أسعد بن مهذب بن مماتي
318
لطائف الذخيرة وطرائف الجزيرة
أشبيليه ودفن فيها ، في رجب سنة ثلاث وستين ، فقام ولده بعده وسرمدة وحفظ عهد والده في معارفه . قال أبو حيان : في سنة اثنين وأربعين وأربعمائة أوقع ابن عباد بابن الأفطس ، وكان ذلك بسبب أن فتح ابن يحيى خليفة ابن الأفطس ، أظهر موالاة لعباد فكاشفه ابن الأفطس وخافه على ما كان ائتمنه عليه من وديعة ، كان حملها إليه . ثم أرسل ابن الأفطس خيله للحوطه على ابن يحيى ، فاستغاث عباد ، فندب إليه من عسكره جماعة منتقاه فلما تراءى الجمعان كرت الخيل الافطسية على خيل عباد وطردتها وتتبعتها وهي لا تعلم بعباد ، فإذا هو في كمين قد خرج عليهم فولوا الأدبار وركبهم السيف ، وبدل عباد المال في رؤوسهم فحمل إليه منها ثمانية وخمسين رأسا ، ومن خيلهم مثل هذه العدة . فقص جناح ابن الأفطس ، وافنى حماته وجمع رجاله وخيله ، وقدم عليها إسماعيل ولده مع زين ابن سلام ، وخرج نحو بلد ابن الأفطس . وكان ابن الأفطس قد استدعى خليفة إسحاق بن عبد الله ، فلحقت به خيله مع ابنه أبى العز ، بعد أن جمع بقايا جيشه ، وأخرج كل من قدر على ركوب دابة من البياض من رجال البوادي فحمله ، وهم خلق كثير ، وأقبل بجيشه لدفع جيش ابن عباد عن بلده . وقد كان برابرة خليفة إسحاق قالوا له : لا تتبعهم فمالك بهم طاقة ، ونحن قد شاهدناهم وعرفنا حالهم بأشبيلية فلم يسمع منهم ، ومضى فالتقى الفريقان على طريق من غير نزول فاختلطوا وتجالدوا وحقق العباديون الضراب ، وتابعوا الشدات وانحازت عنه برابرة إسحاق